حيدر حب الله
290
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المقصود بين المحدّثين ، فإنّ الاستجازة منه في هذه الحال لا تدلّ على الوثاقة « 1 » . والجواب : إنّ كون شخص مرجعاً من مراجع التحديث لا يقتضي بنفسه العدالة ولا الوثاقة أو الضبط أو . . ففي تلك الأيام علينا أن نميّز بين أشخاص كانت وظيفتهم تناقل الكتب والرواية ، بحيث كانوا يُعرفون بأنّهم ممّن لهم طرق ويهتمّون بالكتب ، فيقصدهم أهل العلم لأخذ الطرق منهم وأحياناً النّسخ ، وهؤلاء كانوا متعدّدين ، فأيّ مانع أن يحاول طلاب العلوم قصد أكبر عدد ممكن من هؤلاء بحيث يكثرون من طرقهم إلى الكتب والمصنّفات ؟ وأيّ شيء سوف يتضرّر المستجيز منه لو حصل على أكثر من إجازة ومن أكثر من شخص ؟ بل سوف يكون ذلك له مصدر غنى . ولعلّ وجود المجيز في حاضرة علميّة أو سفره الكثير يساعد على لقيا عدد كبير به ، فيُعطيهم هذه الإجازات . يجب أن نعرف أنّ مبرّرات أخذ الإجازة من شخص كثيرة ، لا تتوقّف كلّها على عدالة المجيز أو وثاقته ، حتى لو اشتهر المجيز بإعطاء الإجازات ، وليس كلّ مجيزٍ في التحديث أو محدّثٍ بعالمٍ أو فقيه أو متكلّم ، بل كثير منهم لم يكن لهم حظّ من ذلك ، كما يفهم من بعض كلمات المرتضى والمفيد ، ولهذا لم نجد لكثيرٍ منهم كتباً ولا مصنّفات ، ولهذا لم يذكر كثيراً منهم الطوسي والنجاشي ؛ لأنهم ما كانت لهم كتب في احتمال قويّ . فهؤلاء أشبه بالمهتمّين اليوم بأمور النُسخ والمخطوطات ، ألا تجد أنّ الباحث اليوم يذهب نحو أيّ شخص يدّعي أنّه يملك مخطوطةً لهذا الكتاب أو ذاك ، ولا ينظر في وثاقته عندما يرجع إليه ، فنفس الرجوع ليس بكاشفٍ عن توثيقه له بالضرورة ، نعم عادةً لا يكون معلوم الضعف ومشتهراً بالكذب . إنّ إثبات الاستجازة للتوثيق أمرٌ يحتاج إلى كثير من المقدّمات كإثبات الاستجازة لا مجرّد الإجازة ، وإثبات عدم معلوميّة نسبة الكتاب ، وإثبات توقّف إثبات الكتاب بنظر المستجيز على المجيز ، بحيث لا يكون همّه جمع الطرق لتحصيل الوثوق وغير ذلك من
--> ( 1 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 3 : 292 - 293 ، و 4 : 144 .